جيرار جهامي ، سميح دغيم

819

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- تطلق كلمة الثورة إطلاقا عامّا على كل الانقلابات الفجائية في المعتقدات والآراء والمذاهب ، أو التي تظهر كذلك . تنتهي الثورة برسوخ معتقد ، ولكنها تبدأ غالبا بتأثير محرّكات أدبية خالصة كالامتعاض من الإرهاق بالضرائب ، أو كره الدور الاستبدادي الشديد ، أو بغض الحاكم لظلمه وهلم جرّا . ومهما كان أصل الثورة فإنها لا تنتج شيئا إلّا بعد تسرّبها إلى أعماق الجماعات ، فالجماهير إذن ليسوا موحيّ الثورة ومصدرها ، بل حبل صلتها وركنها الركين . والثورات الفجائية وهي السياسية على الغالب ، التي تبهر أعين المؤرّخين ، أقلّ الثورات قيمة . أما الثورات الكبرى الصميمة فهي التي تحدث في العادات والمبادئ والأفكار . وما كان تغيير اسم الحكومة أو طراز الإدارة ، أو القانون ، تغييرا لحالة الشعب العقلية أبدا ، وليس قلب أوضاع الأمّة بدليل على قلب روحها البتّة . ( عمر فاخوري ، كيف ينهض العرب ، 123 ، 5 ) . - الثورة تهدف إلى إعادة الحق إلى نصابه . ولدى التأمّل تنكشف الثورة عن دعوة من الأعماق ونسمّي هذه الدعوة المتعلّقة بالعدالة بالواجب . إن الدعوة لا تقف عند حدّ العلاقة بين الأفراد ، بل تتخطّاها إلى نظام المجتمع بجملته . والدعوة المتعلّقة بالوضع العام نسمّيها واجب الإصلاح . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 428 ، 17 ) . - لقد أثبتت التجربة ، وهي ما زالت تؤكّد كل يوم ، أن الثورة هي الطريق الوحيد الذي يستطيع النضال العربي أن يعبر عليه من الماضي إلى المستقبل . فالثورة هي الوسيلة الوحيدة التي تستطيع بها الأمّة العربية أن تخلّص نفسها من الأغلال التي كبّلتها ومن الرواسب التي أثقلت كاهلها . فإن عوامل القهر والاستغلال التي تحكّمت فيها طويلا ونهبت ثرواتها لن تستسلم بالرضا ، وإنما لا بدّ على القوى الوطنية أن تصرعها وأن تحقّق عليها انتصارا حاسما ونهائيّا . والثورة هي الوسيلة الوحيدة لمغالبة التخلّف الذي أرغمت عليه الأمّة العربية كنتيجة طبيعية للقهر والاستغلال ، فإن وسائل العمل التقليدية لم تعد قادرة على أن تطوي مسافة التخلّف الذي طال مداه بين الأمّة العربية وبين غيرها من الأمم السابقة في التقدّم ؛ ولا بدّ - والأمر كذلك - من مواجهة جذرية للأمور تكفل تعبئة جميع الطاقات المعنوية والمادية للأمة لتحمل هذه المسؤولية . والثورة بعد ذلك هي الوسيلة الوحيدة لمقابلة التحدّي الكبير الذي ينتظر الأمّة العربية وغيرها من الأمم التي لم تستكمل نموّها . ذلك التحدّي الذي تسبّبه الاكتشافات العلمية الهائلة التي تساعد على مضاعفة الفوارق ما بين التقدّم والتخلّف ، فإنها بما توصّلت إليه من المعارف تيسّر للمتقدّمين أن يكونوا أكثر تقدّما ، وتفرض على الذين تخلّفوا أن يكونوا - بالنسبة إليهم - أكثر تخلّفا برغم كل ما قد يبذلونه من جهود طيّبة لتعويض ما فاتهم . إن الطريق الثوري هو الجسر الوحيد الذي تتمكّن به الأمّة العربية من الانتقال بين ما كانت فيه ، وبين ما تتطلّع إليه . ( عبد الناصر ، الميثاق ، 15 ، 3 ) .